ابن هشام الأنصاري

50

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

في نحو : ( وا زيدا ) وينصب في نحو : ( وا أمير المؤمنين ) إلّا أنّه لا يكون نكرة كرجل ( 1 ) ، ولا مبهما ، كأي واسم الإشارة والموصول ( 2 ) ؛ إلا ما صلته مشهورة فيندب ، نحو ( وا من حفر بئر زمزماه ) فإنّه بمنزلة ( وا عبد المطّلباه ) إلّا أنّ الغالب ، أن يختم بالألف ، كقوله : وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا ( 3 ) [ 430 ] [ الغالب أن يختم المندوب بالألف بيان ما يحذف لهذه الألف ] ويحذف لهذه الألف ما قبلها : من ألف ، نحو : ( وا موساه ) أو تنوين ( 4 ) في

--> ( 1 ) زعم الرياشي أنه يجوز أن تندب النكرة مستدلّا على ذلك بأنه قد ورد الحديث ( وا جبلاه ) وأنكر الجمهور ذلك . وقالوا : إن صح الحديث فهو نادر . ( 2 ) أجمعوا على أنه لا تجوز ندبة الموصول المقترن بأل كالذي والتي مطلقا واختلفوا في جواز ندبة الموصول غير المقترن بأل ، فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز مطلقا أيضا ، وذهب غيرهم إلى جواز ندبة ما اشتهرت صلته كما حكاه المؤلف ، فقد اختار في هذا الفرع مذهبا غير مذهب البصريين . ( 3 ) هذا الشاهد من كلام جرير بن عطية يرثي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وقد تقدم ذكره في أول باب النداء ( وهو الشاهد رقم 430 ) وما ذكره المؤلف عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له * والشاهد فيه هنا قوله ( يا عمرا ) حيث ختم بألف الندبة ، وثبوت هذه الألف دليل على أنه مندوب ؛ إذ لو كان منادى لبناه على الضم ؛ لكونه علما مفردا ، وهذه الألف نفسها هي التي سوغت له استعمال ( يا ) في الندبة لكونها قد بينت أنه مندوب وليس منادى فأمن أن يلتبس على السامع ، ولولا ذلك لما ساغ له أن يستعمل للندبة غير ( وا ) . ( 4 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من وجوب حذف التنوين لوصل الاسم المندوب بألف الندبة - هو مذهب البصريين ، وعلة وجوب حذف التنوين هي التخلص من التقاء الساكنين ، فإن التنوين نون ساكنة كما تعلم والألف ساكنة . وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز في ندبة المنون وجهان ، أما أولهما فحذف التنوين كمذهب البصريين ، وأما الثاني فبقاء التنوين مع تحريكه إما بالفتح لمناسبة ألف الندبة فيقال في ندبة غلام زيد ( واغلام زيدناه ) وإما بالكسر على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين فيلزم قلب الألف ياء لوقوعها بعد كسرة فيقال ( واغلام زيدنيه ) . -